يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

103

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

فلما وصل ذلك إلى لبيد شكره وقال : كيف بأن أجيبه وقد نذرت أن لا أقول شعرا . فقالت بنية له صغيرة كانت تروي شعره : أنا أحسن بأن أجيبه ، أفتأذن لي ؟ قال : قولي ما عندك . فقالت : إذا هبت رياح أبي عقيل * دعونا عند هبتها الوليدا طويل الباع أروع عبشميا * أعان على مروءته لبيدا أبا وهب جزاك اللّه خيرا * نحرناها وأطعمنا الثريدا فعدان الكريم له معاد * وظني بابن أروى أن يعودا فقال لها : أحسنت ، لولا أنك استردتيه في شعرك . فقالت : إن الأمراء لا يستحيا من سؤالهم . فقال : أنت في هذا القول أشعر . ونرجع إلى تفسير العلاوة ، وقوله في الخبر الأول : الفودان والعلاوة . فالفودان : العدلان ، والعلاوة : ما يعلى به عليهما كعدل ثالث . ومنه قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في قوله تعالى : وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 156 ) أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ [ البقرة : 155 - 157 ] فقال : نعم العدلان : الصلاة والرحمة . ونعمت العلاوة الهدى بعد ذلك . أو كما قال رضي اللّه عنه . وإذ وقعنا في ذكر العلاوة ، فاسمع حديثا فيه حلاوة وعليه طلاوة : يذكر أن رجلا من اليهود خرج مسافرا مع رجل من المسلمين ، ثم إن المسلم رجع وفقد اليهود صاحبهم ، فاتهموا به المسلم ، وزعموا أنه قتله ، واستدلوا على ذلك بشعر قاله بعد قدومه ، وهو : يا صاحبيّ أقلا اللوم والعذلا * ولا تقولا لشيء فات ما فعلا ردا عليّ كميت اللون صافية * إني لقيت بأرض خاليا رجلا ضخم الجزارة لو أبصرت هامته * وسط الرجال إذا شبهته جملا سايرته ساعة مابي مخافته * إلا التلفت حولي هل أرى دغلا أمسي يسائلني ما سعر أرضكم * فقلت أربحت إن زيتا وإن عسلا يدعو اليهود وقد مالت علاوته * ولا يهود له إذ قارب الأجلا غادرته بين أحجار بمحنية * لا يعلم الناس غيري بعد ما فعلا وكان ذلك في زمن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فرفعوه إليه وقالوا : هذا قتل صاحبنا . فقال له عمر : لم قتلته ؟ قال : ما فعلت . قال : أليس شعرك هذا يدل على قتله ؟